علي أكبر السيفي المازندراني

182

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

تطبيقات قرآنية تجري قاعدة الاقتضاء في كل آية قدّر فيها شيء من متعلّقات الخطاب وموضوعاته . فمن ذلك : قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » ؛ حيث لا بد فيه من تقدير الأهل ، وإلّا لما صحّ الكلام ؛ لوضوح عدم قابلية القرية للسؤال . ومنه قوله تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « 2 » ؛ حيث لا بدّ فيه من تقدير ما تخيطون به لباسا - وهو المادّة الأصلية من نبات أو صوف وشعر للحيوان - ، وإلّا لا يصح الكلام ؛ بداهة عدم خلقه اللباس نفسه بهيئته اللباسية . ومنه : قوله تعالى : عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ « 3 » ؛ لوضوح عدم كون المقصود عدم قدرته الجسمانية أو الادراكية ، وإلّا يلزم الكذب . فيتوقف صدق الكلام على تقدير شيء . والمقدّر فيها بقرينة مناسبة الحكم والموضوع ، نفي القدرة شرعا أو اعتبارا . فلا بد من تفسير هذه الآية بنفي جميع الآثار - المترتّبة على فعل القادر شرعا - عن فعل العبد ؛ لقاعدة الاقتضاء . ومن هنا استدل الإمام عليه السلام لفساد طلاق العبد بهذه الآية ووجّهه بأنّ الطلاق شيء . وبهذا البيان استدلّ المحقّق الآشتياني « 4 » على عدم سقوط حق المدّعي بحلف العبد . ومنه : قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 5 » ؛ ضرورة وجود الحرج ووقوعه في الخارج . فعدم وجود الحرج في معاش الناس ممّا

--> ( 1 ) يوسف : 82 . ( 2 ) الأعراف : 26 . ( 3 ) النحل : 75 . ( 4 ) كتاب القضاء : ص 210 . ( 5 ) الحج : 78 .